روايات

انا هشتغل عند الصاروخ

-من غير بس يا دعاء يا بنتي …بسام هيقعد معانا هنا علي الاقل اسبوعين عشان تاخدوا راحتكم انتوا عرسان وانا أبوه ومنال أخته ولا ايه يا رائد بيه
نظرت دعاء الي رائد الصامت بتوجس ….نظر رائد الي منعم وقال:
-اللي تشوفه يا منعم …دعاء معلش أنا تعبان يالا نمشي استناكي في العربية …يالا سلام
ووسط ذهول الجميع نهض …
أمسكت منال كف دعاء وجرتها بعيدا وقالت :
-مالك جوزك يا بت…قالب بوزه من اول ما جه ومنطقش ولا كلمة هو انتوا لحقتوا تتخانقوا….
نظرت إليها دعاء ييأس وقالت:

-لا حصل الأسوأ
-ايه اللي حصل يا فقر
قالتها منال بتوجس لتتنهد دعاء وهي تقص عليها كل شئ….حكت لها ما حصلت وتلك المخاوف التي تحتل قلبها
وبعد أن انتهت نظرت إليها منال ب وقالت بصوت يغلي:

-ليه مقلتلهوش أنه كان خطيبك…
-خوفت منه
نظرت إليها منال ب وقالت بعصبية :
ليه خايفة منه كده… هو عاملك ايه؟!
أخدت منال تصرخ بها يزعجها كثيرا ضعفها أمامه…
مسحت دعاء دموعها التي تسللت لوجنتها وقالت:
-انتي مشوفتيش شكله يا منال…. عينيه اتغيرت… أنا خوفت منه كأني عاملة عملة… متنسيش أن الماضي بتاعه …
-مالي بالزفت الماضي بتاعه …دعاء متجننيش …ليه الخوف ده منه …هو عاملك ايه بالضبط كأنك عامله غلطة …يا دعاء مينفعش كده …مينفعش تتعاملي معاه كده لانه كده هيتمادي معاكي وهتعاني معاه …
هزت دعاء رأسها وقالت بخفوت:

-طيب يا منال خلاص اهدي عم منعم بدأ يلاحظ …
ثم ضمتها سريعا وقالت :
-انا هروح دلوقتي …
ثم ضمت شقيقها الصغير وذهبت..
……..

ولجا الي المنزل …طول الطريق لم ينطق بكلمة من الأساس …كان يتجاهلها ببرود اوجع قلبها …صعد الي غرفته بهدوء لتصعد هي خلفه والخوف يتصاعد في قلبها مما قادم …وجدته قد خلع سترته وأمسك حاجز الفراش بغضب …وضعت كفها علي كتفه وكادت أن تتكلم إلا أنها شهقت ب عندما أزاح كفها ونظر إليها ونيران الغضب تتصاعد في عينيه …رجعت دعاء للخلف بخوف …وقد شعرت أن قلبها وقع في قدميها من شدة الخوف …ازدردت ريقها وحاولت الكلام اللي أن لسانها لم يطاوعها…
-رائد
قالتها برعب …ليبتسم بسخرية وهو يمسك ذراعها ويقول :

-قولي الحقيقة يا دعاء اللي كان معاكِ ده النهاردة يبقي مين …
اتسعت عينيها بذعر وأخذت تتنفس ب محاولة ترتيب أفكارها وكلم*اتها ليصرخ هو ب ويقول:
-انطقي يبقي مين وازاي يمسك ايدك بالطريقة ده … انطقي بدل ما اك …
انسابت دموعها وأخذت تتنفس بخوف وقد عجزت تماما عن الكلام …ليقترب أكثر منها ثم يهزها بقوة ويقول :
-بقولك اتكلمي مين ده
-جاري بس والله جاري …
قالتها برعب وهي تبكي ب …أمسكت قميصه وهي تقول بصوت مرتعش باكِ :
-رائد انت بتشك فيا أنا …أنا يا رائد….

ازاحها رائد عنه بقرف وقال :
-كلكم نفس الصنف ..
ثم تركها وذهب لتنهار هي علي الأرض وتبكي وقد تحطمت أحلامها الصغيرة…. عالمها الوردي تحطم للابد وتسرب السواد إليه….
……

مرت ايام كالجحيم عليهما …ايام تجاهلها فيها كثيرا وك*سر قلبها …كان لا ينظر إليها حتي ويعاملها ببرود ك*سر قلبها الصغير …نظراته الحارة لها تجمظت واصبحت جليد…لم تتحمل هذا كله …بكت وانهارت…العروس التي كانت تشع سعادة ذبلت علي يد حبيبها ….ولكن في يوم طفح الكيل بها وقررت ان تواجهه …لن تسمح له ان ياماها بتلك الطريقة …هي ليست رخيصة…انتظرت قدومه علي آحر من الجمر وعندما ولج لغؤفتهما نهضت وقالت:
-تحب احضرلك
ولكنه قاطعها قائلا :
-لا شكرا اتعشيت برة …وهناك دلوقتي تصبحي علي خير …
امسكت كفه وهي تقول بإنفعال:

-لا يا رائد هنتكلم كفاية تجاهل لحد دلوقتي أنا استحملت كتير حرام عليك ..
ابعد كفه وكاد ان يتكلم الا انها اقتربت منه وقالت:
-ليه بتعمل كده …ليه بتك*سرني بالشكل ده …أنا بحبك حرام عليك …
لم تتغير نظراته الجليدية وقال:
-يظهر أننا اتسرعنا في الجوازة دي …
لم تتحمل اكثر وهوت علي صدره بكفيها وهي تصرخ بهيستريا :

-كفاية كده حرام عليك انت ايه …أنا عملت ايه لده كله …أنا حبيتك وده جزاتي …استحملت اهانتك وبرودك معايا …خلاص طلقني وسبني
ثم وقعت علي الأرض وهي تبكي ب …هلع رائد وهي يري انهيارها ..بدت دموعها صادقة …يعترف أنه قد تمادي معها ولكن ذكري رجل آخر يمسك كف زوجته أشعلت النيران داخله …تنهد وجلس بجانبها وهو يضمها قائلا :
-انا آسف آسف خلاص
ولكن بكاؤها ازداد وكأن تراكم*ات الايام الفائتة انفجرت أخيرا …
ظلت نصف ساعة تبكي وعندما هدأت قليلا ابعدها عنه رائد وهو يقبلها علي جبينها قاىلا:

-اسف ..عارف اني زودتها وباجي عليكي كتير بس أنا كمان بعاني …أنا خايف يا دعاء خايف افشل تاني …بحبك وخايف قلبي يتك*سر
-انت مش واثق فيا
واجهته بحزن ودموعها تنساب بغزارة ليمسح دموعها برفق ويقول :
-انا مش واثق في نفسي وخايف …
انسلت دموعه بخلسه من سجـ,,ــــن عينيه لتمسح هي دموعه برفق ثم تمسك كفه وتضعه علي قلبها قائلة :
-القلب ده لديك والله محبتش ولا هحب غيرك …بلاش تبعد يا رائد لاني بخاف …بلاش تأذيني بالشكل ده …
هو رأسه وهو يضمها بقوة إليه طاردا كل تلك الافكار البشعة…
……

بعد بضعة ساعات
نظر إليه بحب وهي نائمة…. كانت تبدو كالملاك..احتلت ملامحه الحزن للحظات وهو يفكر في الأيام الماضية كيف أساء إليها وشك بها… ولكن هو معذور… ماذا يفعل بأشباح ماضيه التي تطارده ولا تجعله يعيش بسلام …..خيـ,ـانة زوجته ما زالت تلاحقه وهذا ما يعكر صفو علاقته مع دعاء …ولكنه قرر الا يجـ,ـرحها مرة أخرى ….خرج من شروده علي صوت رسالة انت علي هاتف زوجته …عقد حاجبيه بشك ثم امسك الهاتف وفتحه ….اشتعلت النيران في جسده وهو يري رسالة من رقم غريب مكتوب فيها :
-وحشتيني …حبيبك علي !!!
يتبع

الفصل الثالث عشر(عقاب )
انتفضت بخوف وهي تراه يدور حول نفسه… عينيه مشتعلة بالغضب وجسده متوتر… أرادت أن تسأله عن سبب توتره ولكن حالته لم تشجعها بتاتا…
-رائد فيه ايه؟!
نظر إليها بغضب بالغ كانت براكين غضبه تثور داخله …ود لو حطم عظامها ….تراجعت دعاء بخوف وهي تري تلك النيران التي تنبعث من عينيه وعقلها بدأ في وضع أسوأ السين*اريوهات . ابتسم ساخرا ثم اقترب منها وهو يقول بغضب :
-ازاي يبعت ليكي رسالة زي كده؟!
نظرت إليه بحيرة ولكن بقلق وخوف وقالت :
-رسالة ايه؟!

أخرج هاتفها من جيبه وفتحه وهو يريها رسالة اتتها بعد منتصف الليل من علي كتب فيها”وحشتيني ..
تدلي فك دعاء بينما أخذ قلبها يهدر ب داخل صدرها …رباه هذا الحقير ينوي تخريب حياتها ..
-انطقي يا دعاء ازاي جارك يبعتلك رسالة زي دي !!!
تراجعت بخوف… لسانها انعقد تماما لم تعرف ماذا تقول … هل تقول انها كذبت وأنه خطيبها السابق …لو أخبرته هذا سيعتقد أنها كاذبة ولن يصدقها أن أخبرته أنه يفعل هذا كي يدمر حياتها …التمعت الدموع بعينيها وقالت بخوف :
-رائد اسمعني
-قوليلي ازاي يبعتلك الرسالة دي؟! فيه ايه بينك وبينه انطقي!

-أنت بتشك فيا
سألته ب بينما ترمش لتحرر تلك الدموع الثقيلة علي عينيها بيضحك هو ساخرا ويقول :
-لا العفو يا مدام يا شريفة ألقي واحد باعت لمراتي رسالة حب اخر الليل ومفروض أخدها بال صح …
فجأة امسك ذراعها وضغط عليه بقسوة ثم قال:
-انطقي يا دعاء ازاي يبعتلك رسالة زي كده …بدل والله ادفـ,ـنك هنا واخلص منك انتِ فاهمة ..
-رائد
قالتها بخوف ليصرخ هو بها بقوة ويقول :
-انطقي يا بت …
أغمضت عينيها وهي ترتجف بقوة وتقول :

-كان خطيبي
ابتعد عنها ب لتمسك هي كفه وتقول :
-والله يا رائد مكنتش حابة اقولك عشان متتضايقش….ده واحد حيوان لما رفضت ارجعله دلوقتي عايز يخرب بيتي …والله مفيش حاجة بيننا يا رائد متخليهوش يخرب حياتنا ابوـ,,ــــس ايديك ….
ابعد كفيه يتقزز وهو ينظر إليها نظرات تها …نظرات الشك كانت تلمع بعينيه ..نظراته أخبرتها بوضوح كيف يفكر بها …

-كلكم واحد …أنتِ متفرقيش عنها
لفظها اخيرا بقرف لتشعر وكأنه غرز سكـ,,ــــين صدأ في قلبها ….نزيف قلبها لا يتوقف ون*ار روحها لا تنطفئ …ولكن هل تلومه هي من كذبت ولكنه فاقد الثقة بها مع اول رياح هاجمت ثقته الواهية تحطمت تماما …
نظر لدموعها ببرود وقال:
-حلوة اووي دموع التماسيح دي ….
امسك ذراعها وقال:
-بس الدموع دي مش هتخدعني…أنا هشوف حكاية الواد ده ايه وايه نظام علاقتكم بالضبط …لو طلع يا دعاء بتكدبي عليا وديني لأخليكي تحصلي نيرمين …
ثم دفعها لتسقط أرضا باكية …وذهب غاضبا …

ضمت دعاء نفسها وهي تنفجر بكاءا…كل شئ يتسرب من يديها بقسوة …سعادتها الواهية تحطمت تماما!!!….
خرج رائد وهو يشعر كأنه يغلي علي مراجل من الجحيم …الغضب لانه رغم ما رأه جزء في أعماق روحه يصدق أنها بريئة …حاول طرد تلك الفكرة تماما …فهي لا تختلف عن نيرمين ينتظر فقط الدليل لكي يزهق روحها …
…..
اتي المساء وحاولت الخروج إلا أن الحارس علي باب الفيلا منعها.

هو يخبرها بأدب أن تلك رغبة رائد باشا ألا تخرج من المنزل تحت اي ظرف من الظروف …استشاطت غصبا من معاملته تلك وذهبت غاضبة إليه لكي تواجهه ….يكفي أن تبقي بهذا الضعف …يجب أن يثق بها قليلا والا يتركها وشأنها
……
ولجت للمنزل بغضب وجدته يتناول عشاؤه بهدوء التي حضرته ضحي أحدي الخادم*ات التي أتت منذ اسبوع …وقفت بجواره وهي تصرخ بنبرة تغلي غضبا:
-يعني ايه انت حبستني هنا يا رائد… أنت فاكرني حيوانة؟!..

لم يرد عليها بل أكمل طعامه ببرود لتغتاظ هي وتزيح الطبق حتي سقط علي الأرض وانك*سر وتناثرت محتوياته وصرخت به :
-طلعني من هنا فورا أنا رايحة بيتنا وورقة طلاقي توصلي أنا مستحيل أعيش مع واحد زيك! ….
نهض بغضب وامسك فكها ثم دفعها للحائط
تأوهت بينما يدفعها ب للحائط …حاوط رقبتها وقال بغل :
-اسمعي يا روح امك طلوع من هنا مفيش لحد ما اعرف ايه علاقتك بالكلب اللي اسمه علي …وديني يا دعاء لو اثبت انك بتخونيني هك واخليكي تحصلي المرحومة …اللي يخون رائد غنيم يمـ,ـوت ….
انسابت الدموع من عينيها وقالت بإختنتاق:

-انت مريض …منال كان عندها حق كان لازم ارفضك …
اشتاط غضبا ليبتعد قليلا عنها ثم يصفعها بقوة لدرجة انسياب الدم من فمها … وقعت علي الارض بضعف ليجلس بجوارها وامسك شعرها وقال:
-انا هوريكي المرض اللي علي حق يا دعاء …
ثم شرع في صفعها حتي انهارت علي الأرض تبكي …نهش وهو يلهث وقال:
-طلاقك مني مستحيل …حتي لو عرفت انك خاينة يا حبيبتي مستحيل اطلقك أنا بس هك زيها …
ثم تركها وذهب …تركها محطمة وقد أيقنت أن عالمها الوردي تحطم علي يد حبيبها !!
…….

مرت الايام وهو يتجاهلها تماما نهارا ولكن في الليل يتصرف كأي ذكر مستبد ينتزع حقوقه منها ثم يتركها علي الفراش منتهكة الروح والجسد وينام بغرفة اخري ….لقد اشعرها حقا انها رخيصة للغاية لا تمثل شئ له سوي جسدا يتمتع به في إطار شرعي …لقد ك*سرها كما لم يك*سرها أحد من قبل …حتي تخلي والدها عنها لم يسبب كل ذلك الالم …
….
في يوم استطاعت أن تأخذ هاتف الخادمة
…

-ني يا منال… ني وحبسني في البيت
قالتها دعاء من خلال الهاتف التي اخذته من الخادمة دون أن يعرف رائد
-الحيوان الحقير …مش قولتلك يا دعاء ابعدي ده انسان مريض نفسيا والله
-ياريتني سمعت كلامك أنا بعاني هنا والله يا منال مبهدلني …فاكر اني خاينة
-اتاريه الواطي طلب من ابويا أن بسام يقعد فترة معاكم …ده انسان مختل …بس انا لازم اتصرف
مسحت دعاء دموعها وقالت :
-هتعملي ايه؟!
-هبلغ البوليس واجي
-لا لا يا منال اياكي تعملي كده مش عايزين نوصل الموضوع للدرجادي… ومتنسيش أن الزفت علي بعتلي الرسالة المشبوهة دي…

بس أنا اللي غلطانة إني مغيرتش رقمي ومقولتش لرائد عن الحقيقة
-اومال عايزاني اعمل ايه يا دعاء… اشوفك بتعاني معاه واسكت… اسمع أنه ك وحبسك واسكت… ليه ملكيش أهل.
اخفضت دعاء عينيها بحزن وقالت:
-انا لسه بحبه مش عايزة الموضوع يوصل لكده يمكن لما اكلم ….

-نعم يختي بعد ده كله بت انتِ هبلة ولا ايه ..مفروض ترميه بعد اللي عمله
-اهدي يا منال بس
-انتِ مش شايفة كلامك يا دعاء …يا بت هو عامل فيكي ايه ده مبهدلك واهانك وك عايزة ايه تاني عشان تبعدي عنه انطقي مستنية لما يك زي مراته يا دعاء …
تنهدت دعاء وقالت:
-هكلمه النهاردة ولو فضل علي الوضع ده ههرب ….

ولكن فجأة شهقت عندما تناول رائد الهاتف من يدها ثم ألقاه علي الأرض محطما إياه …
اتسعت عيني دعاء برعب ليمسك هو ذراعها ويصرخ بها:
-وكمان عايزة تهربي مني
-لا يا رائد والله …
ولكنها قاطعها وهو يشدها من شعرها ….كانت شياطين الجحيم تتراقص من حوله …لم يكن يعي ما يفعل هو فقط يريد أن يؤلمها بالقدر الذي تألم به …لم يسمع صراخها أو توسلاتها لا شئ علي الاطلاق ….
أخذت هي تبكي ب.

وتصرخ متوسلة بينما يلقيها علي الفراش …كان يحل ازرار قميصه بينما تنظر هي اليه برعب وتبكي
-ايه خايفة
قالها ساخرا لتصرخ هي متوسلة:
-لا يا رائد ابوـ,,ــــس ايديك
ضحك وقال:
-مش عايزة حد يلمسك الا حبيبك صح يا رخيصة ؟!!!
-رائد
قالتها ب وهي تشعر بقلبها يتفتت من الألم ليبتعد هو عنها مشمئزا ويقول :
-بس خلاص انا حتي بقيت اقرف ما اقرب منك حتي …
ثم ذهب وتركها ولكن تلك المرة لم تبكي أو تنهار …بل اتخذت القرار المناسب …هي لن تكمل حياتها مع شخص مثله ابدا …
………

في اليوم التالي …
كانت جالسة علي الأريكة تضم ركبتيها إليها بينما غارقة في التفكير …عندما انتشلها صوت ما من أفكارها
-تحبي اهربك من هنا !!!
انتهي الفصل

١٤&١٥
الفصل الرابع عشر (هروب )
نظرت دعاء إلي الخادمة بذهول وقالت:
-عيدي كلامك؟!
ابتسمت الخادمة بعطف وقالت:
-لو حابة ممكن اساعدك تهربي… حرام أنك تتحبسي بالشكل ده انتي إنسانة برضه… اهربي وروحي لأهلك… قرايبك أي حد يقدر يوقف في وشه ومترجعيش تاني
نهضت دعاء وقالت بإرتباك :
-بس ازاي ههرب… هو معين عليا حراسة كبيرة اووي… أنا خايفة عشان لو اتمسكت مش هيرحمني
جلست دعاء مرة أخري علي الأريكة وهي تضع كفها علي قلبها وتقول :.
-أنا بقول اديله فرصة كام يوم عشان يهدي وبعدين نتكلم وهو هيسمعني… صح يا رضوي..

أكيد هيسمعني… هو بيحبني وهيثق فيا… رائد هيثق فيا صح …
نظرت إليها الخادمة بحزن وقالت:
-لو كان عايزك تشرحي مكانش حبسك ولا عاملك بالشكل ده …انتِ مش مضطرة تستحملي المعاملة دي ابدا يا بنتي …
انسابت دموع دعاء وقالت وهي تشهق بألم :
-انا بحبه يا رضوي
-بس هو لا …
نظرت دعاء الي رضوي ب لتقول رضوي بإحكام :

-اللي بيحب مبيأذيش بالطريقة دي …اللي بيحب بيثق …بيسمع ويتفهم …اللي بيحب بيحافظ علي كرامه الشخص اللي بيحبه …يا بنتي أنا قلبي واجعني عليكِ عشان كده عايزاكي تهربي من هنا وتمشي …روحي عند اهلك …اي حد يقف في وشه …
انسابت دموعها. هي تقول بإختناق:
– عندك حق بس انا مليش حد يا رضوي …امي م*اتت وابويا اتجوز وسابني …عم منعم الله يكرمه هو اللي ساعدني وانا مش عايزة اضره اكتر من كده …كفاية اللي خسره بسببي …
جلست رضوي بجوارها وقالت:
-يعني مش عايزة تهربي …

-انا خايفة
-متخافيش أنا هساعدك …يمكن لما تروحي لهم منعم يتكلم معاه ويقنعه …يمكن يهدي شوية …
نظرت إليها دعاء وقالت:
-ايوة بس ههرب ازاي
-انا هقولك
قالتها رضوي وهي تطمئنها …بينما شعرت دعاء بالخوف لا تعرف هل قرارها صحيح ام لا …ولكن لن تتحمل تلك المعاملة من رائد …صحيح تحبه ولكنها لن تتنازل أكثر
…… .. …….
بعد قليل …
-طيب لما يسألك انتي هتقوليله ايه وهتبرري هروبي ازاي؟!
قالتها دعاء بتوتر بالغ وهي تقف أمام الباب الخلفي للمطبخ… كان كل شئ جاهز…

الحراس نائمون بسبب العصير الذي اعدته رضوي ثم وضعت فيه منوم قوي واعطتهم إياه… الخطة كالاتي.. ستخرج من البوابة الكبيرة ثم تذهب إلي الشارع العمومي وتستقل سيارة أجرة لتاخذها إلي منزلها…. الأمر بسيط للغاية… إذن لماذا هي خائفة؟!! لماذا قلبها ينبض بهذا الخوف… والحزن!! رغم كل شئ ما زالت تعـ,,ــــشقه… ولم ترغب أن ينتهي زواجهما بتلك الطريقة… ولكن حقا لن تتحمل شكوكه وهوسه…. رائد كالنمر المجروح أقل احتكاك به سيجعله أكثر خطوره…لدرجة أنه قد يها في أحد نوبات جنونه…وهي اصبحت تخاف منه كثيرا …كان يجب أن يسمعها بدل ما أن يتهمها في شرفها …

ربما عم منعم سيساعدها …ربما يتكلم معه وينتهي الموضوع …أغمضت عينيها بخوف وهي تقرر أن تخطو خطوة نحو حريتها …ربما تنفصل عنه للابد تلك المرة وتلك الفكرة توجهت قلبها فكادت أن تتراجع ولكنها حكمت عقلها وخرجت مسرعة بعد أن ودعت رضوي ….
بعد أن خرجت متسللة من الفيلا اخذت تركض ودموعها تتسابق علي وجنتيها …لقد تركت قلبها وذهبت من أجل سلامة روحها ….ولكنها أيقنت أن الهروب مؤلم ولكن البقاء ايضا جحيم وما بين الاثنين هي ضائعة تماما …أشارت لسيارة أجرة ثم استقلتها وهي تمليه العنوان بصوت مرتعش …
…………

بعد ساعات كان صوت رائد يهدر في المنزل وهو يبحث عن دعاء ورضوي
-الهانم هربت يا لؤي…. هربت وراحت لعشـ,ـيقها وديني لاها.
قالها رائد وهو يسحب سلاحه ليقف أمامه لؤي ويقول :
-اهدي بس يا رائد…
-أهدي ازاي قولي… بقولك هربت… بتخوني… أنا اتخنت للمرة التانية يا لؤي… أنا حبيت للمرة التانية واتخنت كمان… كلهم طلعوا زي بعض… خاينين…
جلس رائد علي الأرض ودفـ,ـن وجهه بين كفيه ثم بدأ… بالبكاء!!!
توسعت عيون صديقه بدهشة… أنها المرة الأولي التي يراه يبكي فيها… لم يري رائد فاقد للسيطرة هكذا حتي عندما خانته نيرمين وشقيقه…

كان رائد دائما شخص بارد نادرا ما يشعر بالحزن أمام أحد… كان يكتم داخل قلبه… كان غاضب دوما…يخفي ألمه تحت قناع الجليد الذي يرتديه ولكن القناع سقط وضعفه ظهر …ابتلع لؤي ريقه بحزن ثم نزل واقترب من صديقه وقال:
-رائد سيطر علي نفسك واهدي وفكر …ممكن تكون مظلومة …
-مظلومة ؟!!!
هدر رائد بسخرية ثم هو رأسه وضحك بجنون وقال :

-بقولك شوفتهم بعيني كان ماسك ايديها وبالليل بعتلها رسالة يحب فيها …بيغفلوني الاتنين
-مفكرتش أن دي ممكن تكون مؤامرة منه …اقصد انت بتقول كان خطيبها اكيد لما سابته حس بالإهانة وقرر يبوظ حياتكم …فكر في الاحتمال ده يا رائد ..
هز رائد رأسه وهو لا يريد تصديق الأمر وقال:
-طيب وهربت ليه …هروبها ده يدل …
قاطعه لؤي وقال :
-دليل علي خوفها وعلي معاملتك السيئة معاها …رائد انت حبستها دي صاحبتها جات. كانت هتهد الدنيا علي راسي وكانت عايزة تبلغ البوليس بس وعدتها اني هحل المشكلة …
تنفس رائد بعصبية وقال:

-مش قادر اصدق انك انت اللي بتدافع عنها …
-انا حاسس فعلا أنها بريئة …روح يا رائد ومتبوظش الدنيا عشان خرافات في دماغك …اسمعها وتتكلم معاها فكر في كل الاحتمالات ماشي .
تنهد رائد بألم …كلام لؤي غير بعض من وجهة نظره …قد تكون فعلا بريئة …وقد تكون قسوته الزائدة هي من جعلتها تفر منه …لذلك عزم علي أن يذهب إليها ويتكلم بهدوء
…….
في منزل عم منعم البسيط …
كانت دعاء تنهار بالبكاء في أحضان منال بينما منال تقول بغيظ:

-متبكيش يا بت وديني لأطلقك منه الإمعة ده هو فاكر بنات الناس لعبة ولا ايه …ربنا يحرـ,,ــــق قلبه زي ما حرـ,,ــــق قلبك …
شهقت دعاء بألم بينما قال منعم:
-مش وقته الكلام ده يا بنتي

انت في الصفحة 6 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى