روايات

انا هشتغل عند الصاروخ

بخطوات متثاقلة اتجه إلي فراشه لعله يحتضنه وينسيه مرارة الخـ,ـيانة التي لا تنفك ان تهاجمه… اغمض عينيه بينما سمح لعقله أخيرا أن يتذكرها بعينيها السوداء التي اسرته… رقتها غير المعهودة… نظراتها المشاكسة وخـ,ـيانتها القـ,ـاتلة… غاص عقله أكثر في ذكرياتهم الوردية وتذكر اللقاء الأول..
……
ولج رائد للمصعد لتدخل بعده فتاة فارعة الطول… شعرها بني قصير وعينيها كحبات القهوة… كانت تمسك ملف وتضمه لصدرها بقوة…. لم تنظر اليه حتي وتلك كانت المرة الأولي التي لم تعيره امرأة أي اهتمام…. ضغط علي زر الصعود… وعندما تحرك المصعد شهقت بقوة وهي تضم الملف أكثر وترتجف …

فجأة المصعد توقف تماما وانطفأت اضواءه لتصرخ هي وتمسك ذراعه دون وعي… وتلك كانت المرة الأولي الذي ينبض قلبه بتلك القوة.
….
عاد رائد إلي الحاضر وسمح بدموعه تتحرر من عينيه لعل تلك الدموع تطفئ النيران التي تشتعل داخله… ماذا فعل لتخونه؟! لقد أحبها أكثر من حياته… أكثر من أي شئ في العالم وهي بكل بساطة تطعـ,,ــــنه بتلك القوة… ليته لم يعـ,,ــــشقها لهذا الحد… فقد عرف الآن أن العـ,,ــــشق يقلل من قيمة الرجال… هو ارتكب خطأ مرة وعـ,,ــــشق ولن يسمح لقلبه أن يعـ,,ــــشق مرة أخري ابدا! .. أغمض عينيه وهو يطرد ذكرياته التعيسة من عقله….
…….

-بتهزري مع أخوه… أخوه دي جاحدة
-ششش يا دعاء هتفضحينا.
وضعت دعاء كفها علي فاها وهي غير مصدقة …. هذا إذن سبب كرهه للنساء..
-أبلة دعاء.
أخرجها من شرودها بسام شقيقها الصغير البالغ من العمر ستة سنوات فقط… لتبتسم دعاء وتلمس شعره الناعم وتقول :
-نعم يا حبيبي
-أنا هنام ممكن تيجي تنامي جمبي.
ابتسمت دعاء بحنان وأمسكت كفه وذهبت لتنام بجواره.
……….
في اليوم التالي…
استيقظت مبكرا كالعادة اغتسلت وتناولت الإفطار ثم أخذت اشيائها وذهبت مع عم منعم… وفي الحمام العمومي وضعت باروكة الشعر والشارب وعدلت وضع ثيابها…

لحسن الحظ أنها نحيفة للغاية وتفتقر لمعالم الأنوثة وهذا جعل من السهل عليها ان تتنكر في هيئة رجل…. بعد أن انتهت خرجت من الحمام العمومي واتجهت مع عم منعم للعمل….
………..
-صباح الخير يا عم كريم.
قالتها سريعا وهي ترتدي مئزر العمل وتشرع في إعداد الطعام ليرد عم كريم :
-صباح الخير يا داوود يا بني…. ساعة كده ورائد بيه ينزل تكون انت خلصت الفطار.
-تمام.
تركها كريم بينما أخذت بسرعة تجهز الإفطار…. لحسن الحظ أنها سريعة في أعمال المنزل مما جعلها تجهزه علي الوقت تماما… اعدت طاولة الطعام… وانتظرت بصبر نزوله.

انحبست انفاسها وهي تجده ينزل من الدرج… وجه بعفوية ابتسامة رائعة. لها جعل قلبها يقفز داخل صدرها وقال بصوته المميز :
-صباح الخير يا داوود
-صباح النور يا بيه.
جلس رائد علي الطاولة برضا بينما علي شفتيه ترتسم ابتسامة وقال :
-تسلم ايديك قبل ما ادوق… أكيد هيكون حلو.
-مش هيكون في حلاوتك والله.
قالتها دعاء بصوت منخفض ليقول رائد :
-بتقول حاجة يا داوود
-لا يا باشا بقول بالهنا والشفا علي قلبك
أشار له رائد :
-طيب ما تقعد تفطر معايا..
-بتقول ايه!
ضحك رائد وقال :

-علي فكرة عادي أنك تقعد وتفطر معايا أنا لا متكبر ولا مستبد ممكن بس أكون عصبي شوية. -لا يا بيه شكرا أنا سبقتك اتفضل انت.
-طيب لو هتعبك ممكن تعملي قهوة أكون خلصت فطاري
-أكيد يا باشا.
ثم ذهبت من إمامه مسرعة.
ولجت دعاء إلي المطبخ وهي تضع كفها علي قلبها الذي ينبض بقوة غريبة عليها…. لم ينبض قلبها هكذا ابدا…لم ترتعش لمرآي شخص من قبل ولم تطير من السعادة عندما تري أحدهم يبتسم لها!… لم يحدث معها هذا الشئ من قبل.. لا مع علي ولا مع اي شخص اخر!
-جرالك ايه يا دعاء…

اهدي شوية مش عشان حلو شوية… لا شوية ايه احنا هنكدب الواد قمر اربعتاشر… يقول للقمر قوم وأنا اقعد مكانك… ده بينور في الضلمة! بينور في الضلمة يا دعاء
هزت رأسها لتطرد تلك الأفكار هنا… هي فقط منبهرة بها هكذا اقنعت نفسها وحتى لو كان هناك مشاعر له لا يجب أن تنسي مكانتها… هي هنا خادمته بل خادمه وأن اكتشف كذبتها لن يرحمها!…
بيدين مرتعشة أخذت تعد القهوة له…
بعد أن انتهي من الطعام مسح فمه بمحرمه ثم أنتظر وصول القهوة..
اقتربت دعاء منه ببطئ وهي تقدم له القهوة عندما لمس كفها بالخطأ…

ارتعشت كفيها ليمسك هو الكوب ويقول بقلق :
-داوود أنت كويس فيه حاجة.
هزت دعاء رأسها بإرتباك ثم انسحبت بسرعة للمطبخ وضجيج قلبها يكاد يصم اذنيها.. هو رائد رأسه بحيره وهو يقول :
-ماله ده؟!
مط شفتيه دون اهتمام ثم شرع في تناول قهوته ليذهب للشركة …
………….
-لا يا هانم دي مهمة صعبة وخطيرة وهحتاج أكتر من المبلغ ده
زفرت بضيق وقالت وهي تنفث دخان سيجارتها بتوتر :
-خد المبلغ ده دلوقتي ولما تنفذ هديك قدهم بس بشرط.
-اشرطي.
لمعت عينيها وقالت بحقد :
-عايزاك تعذبه قبل ما ته…

مترحمهوش… عايزاه يتمني المـ,ـوت… خليه يترجاك أنك ته وكل ما عذبته أكتر هديك فلوس أكتر يا جابر… فاهمني.
متقلقيش يا هانم هعمل اللي يرضيكي.
-طبعا عايزاك توثقلي كل حاجة بالصوت والصورة… نفسي أشوفه وهو بيتعذب
-أمرك.
نظرت إليه وقالت:
-بس خطط كويس هو مش سهل ولا اهبل
-متقلقيش يا هانم أنا جابر العواد وانتي عارفة أنا ممكن اعمل ايه كويس
-طيب يا جابر هنشوف.
……………
بعد أسبوع
-الغي الصفقة!
-أنت اتجننت يا رائد أنت عارف ده معناه ايه احنا هنخسر كتير كده.
نظر إليه رائد ببرود وقال :

-الغي الصفقة يا لؤي من غير كلام كتير… أنا مش هتعامل مع شركة مديرتها ست!.
اغتاظ لؤي ونهض وصرخ به :
-أنت اتجننت خالص.. ايه التصرفات الطفولية دي يا رائد… عايز تخسر صفقة مهمة زي كده عشان بس المديرة واحدة ست… أنت مجنون
-لؤي… اسمعني
-لا يا رائد كفاية كده انت دلوقتي اللي هتسمعني… طردت كل البنات من شركتك وقطعت عيشهم وسكت… رفضت تشغل أختي في شركتك وقلت براحتك لكن لحد هنا وكفاية م كل الستات زي ست زفت نيرمين بتاعتك دي فمتعممش…
-كلهم زي بعض.
-الكلام ده يشمل الست الوالدة.

-لؤي أحترم نفسك وفوق
-لا أنت اللي تفوق يا رائد لأنك بتخسر كتير.. كريم برضه خانك صح وده راجل اشمعنا بتثق في الرجالة… لازم تتخلص من عقدتك دي يا رائد والا هتخسر كتير وأولهم أنا.
صمت رائد ليقترب لؤي ويقول :
-يا رائد مش كلهم زي بعض… بعدين أنا مش بقولك اتجوزها أنت هتعمل صفقة مع شركتها بس اتخلص من عقدتك دي لأنك أكيد هتتعامل مع الستات.. متخليش خـ,ـيانة مراتك تدمر حياتك بالشكل ده.. فكر في كلامي.
ثم تركه وذهب.
………..
بعد قليل…
خرج رائد من مكتبه واتجه للؤي وقال:

-أنا تعبت شوية وهروح يا لؤي حاول تمشي الدنيا هنا
-تمام بس فكر في اللي قولتلك عليه
-حاضر.
ثم ذهب.
………
خرج من الشركة وركب سيارته غير منتبه لذلك الذي يراقبه من بعيد
……
-يااه أخيرا عم كريم مشي وقرر يسيبني أنا انضف دلوقتي أنا لوحدي أقدر اخد راحتي.
خلعت شاربها والباروكة ثم صعدت لكي تنظف غرفة رائد…
ولجت للغرفة لتهاجم أنفها رائحة عطره المميزة.. أغمضت عينيها وهي تستنشقها بقوة… أصبحت مدـ,,ــــمنة بكل ما يتعلق بهذا الرجل.. هزت رأسها موبخة نفسها :
=جرا ايه يا دعاء انتي هتخيبي ولا ايه.

ثم شرعت بالترتيب… قامت بطوي ملابسه النظيفة بعناية وفتحت الخزانة لتضعه فيه… وكادت أن تغلق الخزانة إلا أنها لمحت فستان. أحمر مطوي بعناية مع ملابسه.. أخرجته دون تفكير ثم فردته نظرت إليه… كان فستان احمر قصير… عاري الكتفين بتصميم بسيط… خاطرة مجنونة مرت بعقلها… ارادت حقا ان تجربه لذلك دون تفكير ولجت للحمام الملحق بغرفة رائد لكي ترتديه.
في تلك الأثناء وصل رائد للبيت وتعجب من الهدوء الذي يعم البيت…
-عم كريم… داوود
هتف باسمهما ولكن لا مجيب مط شفتيه وصعد لغرفته.
أبتسم عندما ولج ووجدها منظمة للغاية… جلس علي الفراش وتسطح بتعب.
في الحمام…

انتهت دعاء من ارتداء الفستان وقالت :
=تمام هطلع بره عشان أشوفه في مرايا التسريحة المرايا دي صغيرة.
ثم دون تفكير فتحت الباب و….
انتهي الفصل

الفصل الرابع (تشتت وقلق)
فتحت الباب لتضع يدها علي فمها وهي تراه متسطح على الفراش مغمض عينيه…. قفلت الباب بهدوء وولجت للحمام مرة أخرى وهي ت على وجهها بهلع قائلة :
=يا فضيحتك يا دودي يا فضيحتك ده رائد هيعمل مني شاورما… اعمل ايه دلوقتي انا… لازم أطلع من هنا بسرعة… بس هطلع ازاي يا دي المصيبة…
فتحت الباب برفق لتجده ما زال متسطح على الفراش… خرجت بهدوء ومن حسن الحظ أن ضهره كان للباب لذلك مشت ببطء حتى تصل للباب عندما رأته يستعد للنهوض.. كتمت صرختها الملتاعة ثم بسرعة اندست تحت السرير…

أخذت تلطم على وجهها وتقول بهلع…
-اعمل ايه يا ربي…. لو قفشني هيشويني زي السمك…
نهض رائد وولج للمرحاض بتعب لتزفر دعاء براحة وتخرج بسرعة من تلك الغرفة… لغرفة أخرى… كادت أن تخلع الفستان عندما شهقت بفزع… لقد نسيت ملابسها في حمام رائد… ما تلك الكارثة… ماذا تفعل الآن…. من سيساعدها الآن…. نظرت إلى هاتفها الممسكة به في كفها واتصلت به… تعلم أنه لم يغادر بعد… اتصلت به سريعا لكي ينقذها من تلك الورطة!.
……….
خلع رائد قميصه وكاد أن يخلع بنطاله عندما رأي ملابس في سلة الغسيل… التقطها وهو يحدق بها بإستغراب… تلك ملابس داوود…

ما الذي أتي بها هنا؟!
……….
أمسكت الملابس منه ليقول عم منعم بصوت مرتجف :
-والله ما حد هيفضحنا غيرك… هتمـ,ـوتيني ناقص عمر
-روق يا عم منعم جات سليمة أمشي عشان هغير.
ثم ولجت الغرفة وأغلقت الباب خلفها!
بعد دقيقتين.
خرجت وقد ارتدت ملابسها ووضعت شعرها المستعار وشاربها…. تجمدت مكانها وهي تراه يقف عاري الجذع ممسكا ملابسها… اتسعت عينيها وهي تنحدر على نصفه العاري :
-يالهوووي
نظر إليها رائد مستغربا وصرخ قائلا :
-داوود هدومك بتعمل ايه في حمامي؟!!
ازدردت ريقها وقالت :

-أسف والله يا بيه الشوربة اتكبت عليا واضطريت أدخل حمامك أنا آسف بجد… مش هكررها تاني اوعدك….
هز رأسه بضيق وقال :
-بتمنى فعلا أنها متتكررش تاني يا داوود.. مبحبش حد يستخدم حاجتي تمام.
هزت دعاء رأسها بينما وجهها أحمر وهي تختلس النظر إليه…
-ولو سمحت حضر الغدا عشان جعان
هزت رأسها مرة أخرى..
ذهب رائد من أمامها… بينما وضعت كفها على قلبها النابض ب… تلك المشاعر التي تنتابها كلما تراه مزعجة للغاية…. يجب أن تتخلص من تلك الأوهام فأين هو وأين هي…ومع كل عقده لن يقترب ابدا من امرأة!
……

وضعت الأطباق بسرعة ثم كادت أن تذهب فهي لا ترغب أن تحتك به كثيرا حتى لا تتعلق به أكثر من هذا….
-داوود ليه مستعجل كده؟!
نظرت إليه مرتبكة وقالت بصوت خشن :
-ورايا شغل كتير… اتفضل حضرتك كل صحة على قلبك.
ثم ذهبت مسرعة من امامه….
………
في المساء كانت قد أنهت عملها بالكامل…. غيرت ملابسها وارادت الذهاب حتي دون رؤيته…. لا تعرف ولكنها أصبحت تخاف من تأثيره القوي عليها…لم يؤثر بها أحد بهذا الشكل ابدا… وهذا ليس جيدا… لهذا لكي تحمي نفسها يجب أن تتجنبه…

يجب أن تقوم بعملها فقط دون التحدث إليه أو التعامل معه حتى ستتجنب النظر إليه… نبض قلبها بقوة وهي تراه أمامها… شعره مبعثر ووجهه متعب… لم تتمكن من منع تلهفها وقالت بصوت خشن :
-أنت كويس يا بيه؟!
هز رأسه بتعب
ولكن قلقها ازداد ولم ينطفئ… للمرة الأولي تراه متعب لتلك الدرجة… للمرة الأولي تراه ضعيف هكذا… ترنح قليلا لتقترب هي سريعا منه ودون وعي امسكت كفه وهي تسنده قائلة بقلق :
-أنت كويس يا بيه….
ثم اتسعت عينيها ب وهي تشعر بالحرارة التي تنبعث من جسده وتقول :

-حضرتك سخن
سعل بقوة وهو يحاول أن يبتعد وكاد أن يقع أرضا إلا أنها امسكته وأكملت :
-تعال هطلعك اوضتك…
ثم اسندته فذهب معها دون اعتراض… بالأساس لم يكن واعي… الحمى تمكنت منه وأصبح شبه فاقد لا
لوعي..
بعد مجهود كبير استطاعت أن توصله لغرفته ثم اراحته على الفراش… وضعت كفها على رأسه لتشهق مبتعدة :
-يا لهووي الراجل مولع… اعمل ايه أنا دلوقتي….
وضعت كفها على قلبها وقالت :
-تمام اهدي يا دعاء… اهدي… أنا هكلم عم منعم يجيب دكتور …

ياريت عم كريم كان هنا كان ساعد أكتر
أمسكت الهاتف واتصلت بعم منعم
……..
اخذت تفرك كفها بتوتر وهي تنتظر الطبيب ينتهي من فحصه.. أخيرا انتهى الطبيب لتقترب هي منه بتوتر ليسبقها منعم ويقول :
-خير يا دكتور ماله.
-ابدا مفيش دور برد بس شديد شوية يظهر مكانش مهتم بنفسه مؤخرا… عموما أنا اديتله حقنه تنزل السخونية دي… واتفضل روشتة الدوا دي تجيبها وتديهاله كل اتناشر ساعة… وياريت تعملوله كمادات عشان السخونية تنزل بسرعة
هزت دعاء رأسها بطاعة ليبتسم الطبيب ثم يذهب
……
بعد قليل اقتربت دعاء من منعم وقالت :

-خلاص روح أنت يا عم منعم وانا هقعد معاه
-ميصحش يا دعاء يا بنتي تفضلي هنا معاه…. روحي انتي وانا هبقى لحد ما يجي كريم.
هزت رأسها وهي تسيطر علي دموعها بشق الانفاس وقالت :
-لا يا عم منعم وانا هقعد هنا قصاده…
-يا بنتي….
ولكنها بترت كلامه وقالت محاولة اقناعه :
-أنا هقدر أهتم بيه عشان حتى لما يصحى اعمله حاجة ياكلها..
هز منعم رأسه رافضا وقال :
-مستحيل تبقي هنا لوحدك معاه… أنا هبقى معاكي هنا
-ومنال يا عمي
تنهد وقال:

-أنا هتصل بيها واقولها ومفيش خوف عليها هو في وسط الحارة ومعاها اخوكي
……..
قبيل الفجر…
كان عم منعم نائما على الكرسي بينما هي ما زالت مستمرة في وضع الكمادات على رأسه…كان يهذي أثناء نومه مما جعل قلبها يؤلمها وهي تراه بتلك الحالة… كان يبدو ضعيفا محطما وكأن قناع تماسكه قد سقط أخيرا ليكشف كم هو شخص محطم من الداخل… اقتربت أكثر وهي تحاول أن تفهمه… كان كلامه متقطع ولكن استطاعت تمييز اسم “نيرمين “… من تكون هي… هل هي زوجته التي خانته مع شقيقة.. :
-نيرم.. ي.. ن ا.. نا ب.. حب.. ك ل..

يه عملتي كده….
كان كلامه متقطع بالكاد فهمت نصفه ودون وعي تصاعدت الدموع لعينيها… وهي تستمع لأنينه بدأ حقا يتألم… بدأ حقا محطم…
وضعت كفها علي رأسه بتردد ودموعها تتساقط لتشهق عندما أمسك كفها فجأة…. فتح عينيه بتعب ولكن بدا وكأنه لا يراها هي بل شخص آخر…
نيرمين.
همس مبتسما ثم قربها منه حتي سقطت عليه أمسك رأسها بالقوة ثم قبلها!!!
انتهي الفصل

الفصل الخامس (أحبه )
اليوم التالي.
-باسك؟!!!
صرخت منال بفزع لتزجرها دعاء وتقول ب :
-ما توطي صوتك يا ست… كفاية اللي أنا فيه!
اختنق صوت دعاء وتصاعدت الدموع لعينيها البنية وقالت :
-معرفش حصل ازاي… هو كان سخن… كان بيهلوس باسمها.
-اسم مين
-اسم نيرمين…. مراته اللي خانته… قربت بس عشان اسمعه بيقول ايه فقام شدني وباسني.
وضعت دعاء كفها علي فمها وشرعت تبكي… تشعر بغليان قلبها وليتها تعلم السبب… أو هي تعلم بالفعل ولكنها ترفض الاعتراف… فالاعتراف يعني تقبل مشاعرها وهذا مستحيل… مستحيل أن يحدث…

نظرت إليها منال بشفقة ثم ضمتها إليها وقالت برفق:
-خلاص أهدي… اهدي.
ظلت لبضع لحظات تبكي بين ذراعيها بينما منال تضمها أكثر وأكثر… أخيرا ابتعدت دعاء عنها وهي تمسح دموعها وقالت :
-أنا لازم اسيب الشغل… كده مينفعش هدور علي شغل تاني بس مش هستمر في المسرحية السخيفة دي مستحيل
أمسكت منال كفها وقالت بإعتراض :
-بس يا دعاء
-من غير بس يا منال…. أنا دخلت بيت واحد علي أساس إني راجل واشتغلت عنده… وصممت إني ابات عنده لما تعب وادي شوفتي اللي حصل.
-طيب ممكن تهدي…
زعقت دعاء :

-لا مش ههدي وهسيب الشغل… انتي ليه مش حاسة بيا…. ليه مش فاهماني.. أنا مينفعش أروح هناك بعد النهاردة…. أنا…..
-انتي بتحبيه
تجمدت دعاء وهي تنظر إليها بذهول… ثم ضحكت بسخرية وعصبية قائلة :
-بطلي تخلف أحب مين!
-طيب ورحمة أمي بتحبيه يا دعاء باين عليكي يا حبيبتي!
أحمر وجهها.. خجلا غضبا وإحراجا…. لقد واجهتها منال بما ترفض الاعتراف به…. واجهتها بالمشاعر الغامضة التي تخفيها في قلبها…. مشاعر فضلت ألا تطلق عليها اسم… فضلت أن تغطيها للأبد ولكن ها قد أتت منال ببساطة وعرت مشاعرها… هل هي حقا تحبه؟!

هل وقعت أخيرا في حب رجل قاسي يكره النساء؟!… أغمضت عينيها وهي تتذكر الطريقة التي ينبض قلبها بها عندما تراه أمامها…. جسدها كله يرتعش بقوة وتشعر أن قلبها سوف يخرج من جسدها ويهرب…. عندما يعاملها بلطف ويضحك لها تشعر أنها أسعد نساء العالم…. كيف يمكنها التغاضي عن هذا هي فعلا تعـ,,ــــشقه تحبه…. انسابت دموعها مرة أخري وهي تنظر إلي منال وتقول بصوت مختنق:
-مينفعش!
-مينفعش ايه يا دعاء
شهقت دعاء وقالت:
-مينفعش احبه… مينفعش..
ربتت منال علي كتفها وقالت:
-بس الحب يا دعاء مش بإيدينا.
هزت دعاء رأسها وقالت :

-انتي مش فاهماني يا منال… ليه مش قادرة تفهمي أنا مش هستفيد حاجة من الحب ده… قلبي هيتوجع وبس… روحي هتتحرـ,,ــــق وأنا إلي هخسر في الآخر… هخسر قلبي وسعادتي وكرامتي كمان… رائد مش هيبص لواحدة زيي… رائد عامل زي النجمة البعيدة أنا مقدرش اطولها ولو حاولت هتحرـ,,ــــقني الشمس… عرفتي ليه مش عايزة احبه… لأن هو لاغي الحب من حياته بسببها… رغم خـ,ـيانتها مش شايف غيرها.
وضعت كفها علي فمها وهي تكتم شهقاتها… ربتت منال علي كتفها بمواساه.. نظرت إليها دعاء وهي تقول بنبرة تغلي غيرة وقهر:
-كان بيقول اسمها وهو نايم…. كان بيقول أنه بيحبها يا منال….

بعد ده كله بيحبها تخيلي
-الآه هو احنا هنبدأ نغير ولا ايه
أشارت دعاء إلي نفسها وقالت :
-أنا بغير عليه؟!
-أيوة بتغيري.
شهقت بكاءا وهي تقول :
-يعني باين إني غيرانة عليه صح!
ضحكت منال وقالت :
-بصراحة الاعمي ذات نفسه يشوف غيرتك دي..
بكت دعاء وارتمت ب منال وهي تقول:
-منال أنا مش عايزة احبه!
قلبت منال شفتيها بسخرية وقالت:
-تحبيه ايه بس انتي وقعتي وقعة سودة يا حبيبتي عيطي يختي عيطي. …………

انت في الصفحة 2 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى