روايات

الجواز هيبقا على ورق

كان فيه ولد اسمه فهد.. فهد ده كان ابن عيلة كبيرة اوي في القاهرة.. فلوس ملهاش اول من اخر وعربيات وشركات وكل حاجة ممكن اي حد يحلم بيها.. بس فهد مكنش مبسوط.. كان عايش لوحده في فيلا كبيرة في الشيخ زايد بعد ما اهله سافروا يعيشوا في دبي من سنين.. ابوه وامه سابوه هنا عشان يمسك شغل فرع الشركة في مصر.. وهو بصراحة مكنش طايق الشغل ولا طايق الوحدة.. وطول النهار قاعد مع صحابه يا في الساحل يا سهرانين في مكان.. صاحبه الانتيم كان عاصم.. عاصم ده كان زيه بالظبط غني وابن ناس بس اعقل منه شوية..

دايما يقوله يا فهد انت لازم تشوف حياتك.. مش هتفضل طول عمرك كده مقضيها. الحاجة الوحيدة اللي كانت فارقة مع فهد بجد كانت جده مختار.. الحاج مختار ده هو اللي رباه وهو صغير.. راجل كبير عنده بتاع تمانين سنة.. ساكن في المنصورة في بيته القديم ومش راضي يسيبه ولا يجي يعيش مع فهد في القاهرة.. راجل شديد وطيب في نفس الوقت وكلمته سيف على رقبة العيلة كلها حتى ابو فهد نفسه. في يوم فهد كان قاعد في المكتب جاله تليفون من عمته بتقوله الحق يا فهد.. الحاج مختار تعب اوي ودخل المستشفى والدكاترة بيقولوا حالته مش مستقرة..

فهد ساب كل حاجة في ايده وطار على المنصورة.. وصل لقى جده نايم على السر,,ـــــير وشكله تعبان اوي ومركب محاليل.. اول ما شاف فهد دمع. الحاج مختار مسك ايده وقاله بصوت واطي.. انا مش زعلان اني همــ,,ـــــوت يا فهد.. انا زعلان اني همــ,,ـــــوت قبل ما اشوفك متجوز ومستقر وعندك عيال اشيلهم.. نفسي افرح بيك قبل ما اقابل ربنا.. انت اخر امل ليا في الدنيا دي. فهد اتوجع اوي من الكلام.. طلع برا الاوضة وقعد يعيط.. عمته قالتله الدكتور قال ان حالته النفسية هي اللي مبهدلاه اكتر من التعب الجسدي.. لو اتبسط ممكن يخف.

وهنا عاصم اللي كان جاي معاه قال فكرة مجنونة.. قاله بص يا فهد.. احنا نعمل جوازة سيزون.. يعني ايه؟ يعني تشوف اي بنت توافق انها تمثل انها مراتك لمدة تلات شهور بس قدام جدك.. تاخد قرشين وتمشي والدنيا تخلص وجده يفرح ويخف وبعدها نبقى نقوله حصل انفصال وقدر الله وما شاء فعل. فهد في الاول رفض.. قاله انت مجنون؟ ازاي اعمل كده في جدي؟.. بس عاصم قاله يا ابني دي كدبة بيضا عشان الراجل يقوم بالسلامة.. وبعدين تلات شهور ويخلص الموضوع. فهد قعد يفكر طول الليل وفي الاخر وافق.. بس المشكلة هنجيب البنت منين؟

عاصم كان يعرف بنت بتشتغل في كافيه في الزمالك اسمها سمر.. سمر دي كانت بنت عادية جدا.. عندها خمسة وعشرين سنة.. خريجة كلية اداب.. ابوها متوــ,,ـــــفي وامها ست طيبة ساكنين في شقة صغيرة في شبرا.. وكانت بتشتغل في الكافيه الصبح وبليل بتدي دروس للعيال الصغيرة عشان تساعد امها واختها الصغيرة ايمان اللي لسه في تالتة ثانوي.. اختها التانية ريم متجوزة وساكنة في اسكندرية. سمر كانت بنت جدعة وبمية راجل.. دمها خفيف ولسانها طويل ومبتسكتش لحد.. بس طيبة اوي وغلبانة. عاصم كلمها وقالها فيه شغلانة ليكي هتاخدي فيها مبلغ محترم.. تعالي قابلي فهد. اتقابلوا في الكافيه.. فهد شاف سمر..

لابسة لبس بسيط وطرحة بسيطة ووشها من غير مكياج كتير.. اول ما قعد قالتله بص يا استاذ فهد.. عاصم قالي انك عايز بنت تمثل انها مراتك.. انا بصراحة مش بتاعة الحوارات دي.. بس انا محتاجة الفلوس عشان عملية امي وعشان مصاريف اختي ايمان في الدروس.. فلو الموضوع بجد ومفيهوش قلة ادب انا موافقة.. بس بشروطي. فهد استغرب من جرأتها.. قالها شروطك ايه؟ قالتله اولا الجواز هيبقى على الورق بس قدام الناس.. يعني جواز رسمي عشان جدك ميحسش بحاجة بس بيني وبينك مفيش اي حاجة.. كل واحد في اوضة.. ثانيا محدش يلمسني ولا يتعرضلي..

ثالثا المدة تلات شهور بس وبعدها كل واحد يروح لحاله وتديني باقي الفلوس.. ورابعا محدش من عيلتك يهينني ولا يعاملني وحش. فهد وافق على كل حاجة.. وفعلا راحوا للمأذون وكتبوا الكتاب.. وعملوا فرح صغير اوي في بيت الحاج مختار في المنصورة عشان يفرحوه.. الحاج مختار لما شاف سمر دخلت عليه بالفستان الابيض البسيط قام من السر,,ـــــير من الفرحة.. حــ,,ـــــضن فهد وقعد يعيط ويقول اخيرا اتطمنت عليك يا ابن الغالي.. سمر كانت بتمثل كويس اوي.. قعدت جنب الحاج وباسته على راسه وقالتله متقلقش يا جدو انا هاخد بالي من فهد ومنك.. الحاج مختار حبها من اول لحظة.

الخطة كانت انهم يقعدوا مع الحاج اسبوع في المنصورة وبعدها يرجعوا القاهرة ويقولوا انهم قاعدين في الفيلا وان الحاج لو عايز يزورهم في اي وقت يجي. اول اسبوع عدى صعب جدا.. سمر مش واخدة على جو الفيلل والخدم.. وفهد مش واخد على ان فيه واحدة ست في البيت بتقوله انت سايب هدومك مرمية ليه وشيل طبقك.. كانوا بيتخانقوا طول النهار قدام الحاج والحاج يضحك ويقول ايوه كده.. هو ده الجواز ولا بلاش.. ماهو لازم تتخانقوا وتتصالحوا. بس بعد ما رجعوا القاهرة الدنيا اتغيرت.. الفيلا كانت كبيرة اوي وفاضية.. فهد كان متعود يرجع يلاقيها ضلمة وساكتة..

دلوقتي بيرجع يلاقي صوت سمر وهي بتزعق لايمان اختها في التليفون عشان بتذاكرش.. ويلاقي ريحة طبيخ مالية البيت.. سمر كانت شاطرة اوي في الطبيخ.. كانت بتعمله محشي وملوخية وحاجات عمره ما داقها في حياته غير عند جده زمان. فهد ابتدا يحب القعدة في البيت.. وبقى يستنى سمر ترجع من عند امها اللي كانت بتروحلها كل يوم تطمن عليها.. وبقوا يتكلموا كتير بليل في الجنينة.. سمر حكتله عن حلمها انها تفتح حضانة صغيرة للاطفال.. وفهد حكالها عن وحدته وازاي هو من جواه مش مبسوط بالفلوس.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى