روايات

دي العروسه ياجدي

“مريم…” بصت حواليها. “فين مساعدك؟” الكابتن ما ردش. مريم كررت السؤال: “فين مساعدك؟!” قال بصوت متقطع: “كان هنا من ثواني.” مريم قربت من المقعد. حزام الأمان كان مفتوح. السماعة واقعة على الأرض. لكن مفيش أي أثر للمساعد. مريم بصت لدانيال اللي دخل وراها. “إنت قلت إن الشخص الأخطر موجود هنا.” دانيال رد بهدوء: “أنا قلت لك إن قاتل زميلك موجود على الرحلة.” مريم قربت منه. “وأنا بسألك مين هو.” دانيال بص للكابتن.

وبعدين قال: “مش قدامه.” الكابتن اتوتر. “يعني إيه؟” دانيال قرب من مريم وقال بصوت منخفض: “في حد بيسمعنا.” مريم بصت ناحية سقف القمرة. “إنت متأكد؟” “أيوه.” وفجأة… جاء صوت من السماعة. لكن المرة دي مكنش صوت مركز التحكم. كان صوت طفل. “ماما… أنا خايف.” مريم اتجمدت. الصوت كان جاي من داخل الطائرة. والكابتن بص لها باستغراب. “إيه ده؟” مريم خرجت من القمرة بسرعة. كانت فاكرة إن الصوت مجرد تسجيل. لكن لما وصلت للممر…

سمعته تاني. “ماما…” مريم بدأت تبص على الركاب. لحد ما شافت ولد صغير قاعد في المقعد 12F. كان عنده حوالي سبع سنين. وبيعيط. جريت ناحيته. “إنت كويس؟” الولد هز راسه. “أنا عايز ماما.” مريم بصت للمقعد اللي جنبه. فاضي. “فين مامتك؟” الولد أشار ناحية الحمام. “دخلت هناك.” مريم بصت للحمام. الباب كان مقفول. راحت تخبط. “مدام؟” مفيش رد. خبطت تاني. “مدام، أنا محتاجة أعرف إذا كنتِ بخير.” الصمت استمر. مريم بصت للمضيفة.

“افتحيه.” المضيفة جابت المفتاح. الباب اتفتح. لكن الحمام كان فاضي. مريم بصت للولد. “إنت متأكد إن مامتك دخلت هنا؟” الولد هز راسه. وبعدين قال: “أيوه.” سكت لحظة. وأضاف: “بس الراجل اللي لابس البدلة هو اللي خدها.” مريم اتجمدت. “أي راجل؟” الولد أشار ناحية دانيال. “هو.” كل العيون اتوجهت لدانيال. دانيال رفع إيديه بهدوء. “أنا ما لمستش حد.” مريم بصت للولد. “إنت متأكد؟” الولد هز راسه. “مش هو.” مريم استغربت. “أمال مين؟”

الولد أشار ناحية آخر الطائرة. “الراجل اللي كان لابس نفس البدلة.” مريم بصت في الاتجاه اللي أشار له. كان فيه راجل قاعد لوحده. لابس بدلة سوداء. وشعره أبيض. والأغرب… إنه كان بيبتسم. مريم تقدمت ناحيته. لكن قبل ما توصل، الراجل قام. ومجرد ما شافها… قال: “أخيرًا يا مريم.” مريم وقفت. “إنت مين؟” الراجل ابتسم. “إنتِ مش فاكراني؟” مريم دققت في ملامحه. وشها بدأ يتغير. لأنها تعرفه. تعرفه كويس جدًا. كان واحد من أهم الضباط اللي اشتغلت معاهم قبل سبع سنين.

لكن حسب الملفات الرسمية… الراجل ده مات في نفس الح،ادثة اللي أنهت مسيرتها. مريم همست: “مستحيل…” الراجل قال: “أنا عارف إنك فاكرة إني مت.” مريم رجعت خطوة. “إنت… كنت على متن الطائرة اللي وقعت.” “أيوه.” “إزاي عايش؟” ابتسامته اختفت. “لأن الطائرة ما وقعتش بالصدفة.” دانيال وصل عندهم. وشه اتغير بمجرد ما شاف الرجل. وقال: “أنت.” الرجل بص له. “اتأخرت يا دانيال.” مريم بصت بين الاتنين. “إنتوا تعرفوا بعض؟” دانيال قال:

“للأسف.” الرجل ضحك. “قول لها الحقيقة.” دانيال سكت. مريم صرخت: “أي حقيقة؟!” الرجل قرب منها. “الحقيقة إن زميلك ما ماتش في الح،ادث.” مريم حست إن الدنيا بتلف بيها. “أمال مات إزاي؟” الرجل رد: “اتقتل.” مريم دموعها لمعت. “مين قتله؟” الرجل بص ناحية قمرة القيادة. وقال: “الشخص اللي دلوقتي ماسك الطائرة.” مريم اتجمدت. لفت بسرعة ناحية القمرة. الكابتن كان لسه هناك. لكن فجأة… سمعت صوت قفل الباب. تك. باب قمرة القيادة اتقفل من الداخل.

مريم جريت ناحيته. “كابتن!” مفيش رد. خبطت على الباب. “كابتن افتح!” ولا إجابة. دانيال جري وراها. “ابعدي!” خبط على الباب بكل قوته. لكن الباب ما اتحركش. وفي اللحظة دي… اشتغل الميكروفون في كل الطائرة. وصوت الكابتن خرج منه. لكن نبرة صوته كانت مختلفة تمامًا. هادية. باردة. وقال: “مريم فانس…” سكت لحظة. ثم أكمل: “كان لازم تفضلي في المقعد 8A.” مريم رفعت عينيها للسقف. والصوت تابع: “لأن أول ما دخلتي قمرة القيادة… بقيتي جزء من الخطة.”

وفجأة ظهرت رسالة على الشاشة قدام مريم. الوجهة تغيرت. بدل مدريد… ظهر اسم مكان تاني. مريم قرأت الاسم. وتجمدت. لأن الوجهة الجديدة كانت: قاعدة عسكرية أمريكية مهجورة. مريم همست: “يا إلهي…” دانيال بص لها. “إيه؟” مريم ردت وهي بتبص للشاشة: “أنا أعرف المكان ده.” ثم رفعت عينيها وقالت: “وده نفس المكان اللي حصلت فيه المأساة من سبع سنين.” وفي اللحظة دي… بدأت الطائرة تغير اتجاهها. ولأول مرة… مريم فهمت إن الرحلة دي ما كانتش مجرد فخ.

كانت عودة متعمدة إلى المكان اللي بدأت فيه أكبر أسرار حياتها. والشخص اللي خطط لكل ده… كان لسه موجود جوه قمرة القيادة. يتبع… ❤️ حكايات_ميراا صلّوا على النبي ﷺ ❤️الجزء الرابع مريم جريت ناحية قمرة القيادة. قلبها كان بيدق بعنف، لكن خطواتها كانت ثابتة. دخلت… ولقت الكابتن واقف جنب المقعد، وشه شاحب. “مريم…” بصت حواليها. “فين مساعدك؟” الكابتن ما ردش. مريم كررت السؤال: “فين مساعدك؟!” قال بصوت متقطع: “كان هنا من ثواني.”

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى